المحقق البحراني
324
الحدائق الناضرة
أم ولد ، وما ترى في بيعهم ؟ فقال : إذا كان لهم ولي يقوم بأمرهم ، باع عليهم ونظر لهم كان مأجورا فيهم ، قلت : فما ترى فيمن يشتري منهم الجارية فيتخذها أم ولد ؟ قال لا بأس بذلك إذا باع عليهم القيم لهم الناظر فيما يصلحهم ، فليس لهم أن يرجعوا عما صنع القيم لهم الناظر فيما يصلحهم ( 1 ) . أقول : وهذا الخبر وإن كان مجملا ، إلا أن الظاهر منه بعد التأمل : أن المراد بالولي فيه إنما هو أحد عدول المؤمنين ، لأن انتفاء الوصي ظاهر من الخبر ، وانتفاء الحاكم الشرعي الذي هو أحد الأولياء أيضا ظاهر ، إذ ليس في وقته - عليه السلام - حاكم شرعي - أصالة - سواه . واحتمال الجد بعيد من سياق الخبر . وبالجملة فإن الحكم المذكور مما لا ريب فيه . ثم إن الأصحاب - بناء على ما قدمنا نقله عنهم ، من أن الولاية على الصغار مخصوصة بالأب والجد له وإن علا ، دون غيرهما من الوصي والحاكم - فرعوا على ذلك ما لو أوصت الأم لطفلها بمال ، أو أحد أقاربه ، وعين عليه وصيا ليصرفه في مصالح الطفل ، فإن للأب أو الجد انتزاعه من ذلك الوصي ، لثبوت ولايتهما عليه شرعا ، فلا تنفذ وصية الموصي بالولاية لغيرهما . قال في الدروس : ولا ولاية للأم على الأطفال . فلو نصبت عليهم وليا لغي . ولو أوصت لهم بمال ونصبت عليه قيما لهم صح في المال خاصة . ثم نقل قول ابن الجنيد الذي قدمنا نقله عنه . وبنحو ذلك صرح في المسالك ، فقال - أيضا في شرح قول المصنف " لو أوصى بالنظر في مال ولده إلى أجنبي وله أب لم يصح ، وكانت الولاية إلى جد اليتيم - ما صورته : قد عرفت من المسألة السابقة أن الولاية للجد وإن علا على الولد مقدمة على ولاية وصي الأب ، فإذا نصب الأب وصيا علي ولده المولى عليه مع وجود جده للأب لم يصح ، لأن ولاية الجد ثابتة له بأصل الشرع ، فليس للأب نقلها عنه ، ولا اثبات
--> ( 1 ) الوسائل ج 13 ص 474 حديث : 1